الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
55
حاشية المكاسب
حرام إلّا برخصة شرعيّة حاصلة من الأسباب الشرعيّة ، كالنذر وشبهه فيما ينعقد فيه ، ويستفاد ذلك من كلام عليّ عليه السّلام في رواية إسحاق بن عمّار : « من اشترط لامرأته شرطا ، فليف لها به ، فإنّ المسلمين عند شروطهم إلّا شرطا حرّم حلالا أو أحلّ حراما » - قال قدّس سرّه : فإن قلت : إنّ الشرط كالنذر وشبهه من الأسباب الشرعيّة المغيّرة للحكم ، بل الغالب فيه هو إيجاب ما ليس بواجب ، فإنّ بيع الرجل ماله أو هبته لغيره مباح ، وأمّا لو اشترط في ضمن عقد آخر ، يصير واجبا ، فما وجه تخصيص الشرط بغير ما ذكرته من الأمثلة ( 5044 ) ؟ قلت : الظاهر من « تحليل الحرام وتحريم الحلال » هو تأسيس القاعدة ، وهو تعلّق الحكم بالحلّ أو الحرمة ببعض الأفعال على سبيل العموم من دون النظر إلى خصوصيّة فرد ، فتحريم الخمر معناه : منع المكلّف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلّي ، وكذا حلّية المبيع ، فالتزويج والتسرّي أمر كلّي حلال ، والتزام تركه مستلزم لتحريمه ، وكذلك جميع أحكام الشرع - من التكليفيّة والوضعيّة وغيرها - إنّما يتعلّق بالجزئيّات باعتبار تحقّق الكلّي فيها ، فالمراد من « تحليل الحرام وتحريم الحلال » المنهيّ عنه هو أن يحدث « * » قاعدة كلّية ويبدع حكما جديدا ، فقد أجيز في الشرع البناء على الشروط إلّا شرطا أوجب إبداع حكم كليّ جديد مثل تحريم التزوّج والتسرّي وإن كان بالنسبة إلى نفسه فقط ، وقد قال اللّه تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ ، وكجعل الخيرة في الجماع والطلاق بيد المرأة . وقد قال اللّه تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ وفيما لو شرطت عليه أن لا يتزوّج أو لا يتسرّى بفلانة خاصّة إشكال . فما ذكر في السؤال : من وجوب البيع الخاصّ الذي يشترطانه في ضمن عقد ، ليس ممّا يوجب إحداث حكم للبيع ولا تبديل حلال الشارع وحرامه ، وكذا لو شرط نقص الجماع عن الواجب ( 5045 ) إلى أن قال قدّس سرّه : وبالجملة ،
--> ( * ) في بعض النسخ زيادة : المشترط .